الشيخ محمد الصادقي

217

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وجمعها الكراريس لتراكب أوراقها ، ومنه الكرسي الموضوع لهذه الهيئة المخصوصة . فالعرش هو السلطة المطلقة الشاملة لكرسي الحكم والعلم والقدرة الخاصة بحاضر الكون كما تدل عليه « السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » دون ما قبلهما إذ « كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » ( 11 : 7 ) ولا بعدهما حين « يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » ( 69 : 17 ) والسماوات والأرض الحاضرة هما بينهما . وان لكرسيه تعالى قوائم اربع 1 قائمة القيومية والقدرة الطليقة 2 قائمة الملكية والمالكية الطليقة 3 قائمة العلم المحيط 4 وقائمة القضاء للكون أجمع ، وكل هذه خاصة بالسماوات والأرض ، فلولا القيومية لم يكن علم وقدرة ، ولولاهما لم يكن ملك وملك ، ولولا هذه ما تم القضاء . ولقد كان عرشه على الماء ولا كرسي وقد يروى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مدة ما كان عرشه على الماء وهو الضلع الأول من مثلث العرش ان « لو أن الأرض من المشرق إلى المغرب ومن الأرض إلى السماء حب خردل ثم كلفت على ضعفك أن تحمله حبة حبة من المشرق إلى المغرب حتى أفنيته لكان ربع عشر جزء من سبعين ألف جزء من بقاء عرش ربنا على الماء قبل أن يخلق الأرض والسماء ثم قال : إنما مثلت لك مثالا » « 1 » . فالعرش يسع الكرسي كما الكرسي يسع السماوات والأرض وهما حاضر الكون عن بكرته ، وإليكم مواصفات لهما في المروي عن الصادق ( عليه السلام ) :

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 472 عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن مدة ما كان عرشه على الماء قبل ان يخلق الأرض والسماء فقال : تحسن أن تحسب ؟ فقال : نعم فقال : لو أن الأرض . . .